Thursday, October 1, 2009

التحليل المالي : بين المحاسبة والأدارة

التحليل المالي : بين المحاسبة والأدارة


أود هنا أن أثير موضوعاً طالما أخذ حيزاً كبيراً من الجدل بين المتخصصين في كل من : المحاسبة والأدارة ( وخاصة الأدارة المالية) ، وهو : هل أن تخصص التحليل المالي ( تحليل ومناقشة القوائم المالية ) هو تخصص محاسبي أم تخصص إداري ؟ وأرجو ممن لديه إطلاع أن يشاركنا النقاش بصورة علمية ، علماً أنني أبديت رأياً في هذا الموضوع من خلال بحث منشور في عام 2000 سوف أدرجه أدناه :

علاقة التحليل المالي بكل من المحاسبة والإدارة المالية
ترتبط عملية التحليل المالي بعلاقة وثيقة ومباشرة بالمحاسبة (نظم المعلومات المحاسبية) انطلاقاً من الآتي :
أولاً
. تعتمد عملية التحليل المالي على القوائم المالية بوصفها أساساً في تحقيق أغراضها المتعددة وكما هو معروف فأن القوائم المالية تمثل المخرجات الرئيسة لنظم المعلومات المحاسبية ، وبما يعني أنه لا يمكن أن تكون هناك عملية تحليل مالي إلاّ إذا كان هناك نظام للمعلومات المحاسبية في الوحدة الاقتصادية يقوم بأعداد وتقديم مجموعة القوائم المالية اللازمة لإجراء عملية التحليل المالي ، فضلاً عن أنه يمكن زيادة فاعلية نظم المعلومات المحاسبية من خلال النظر إلى عملية التحليل المالي على أنها نظاماً فرعياً للمعلومات ضمن نظام المعلومات المحاسبية يمكنه أن يساهم في خدمة أهداف الوحدة الاقتصادية (باعتبارها نظاماً كلياً) من خلال علاقات التكامل والترابط و التنسيق مع النظم الفرعية الأخرى التي يمكن أن تتواجد ضمن نظام المعلومات المحاسبية بصورة خاصة ونظم المعلومات الفرعية الأخرى على مستوى الوحدة الاقتصادية بصورة عامة ، والذي يمكن أن يتكون من العناصر التي يمكن أن تتواجد في أي نظام آخر للمعلومات وكما يأتي :
1. المدخلات
: التي تمثل البيانات اللازمة لإجراء عملية التحليل المالي و التي يمكن الحصول عليها من خلال النظم الفرعية الأخرى التي يمكن أن تتواجد في الوحدة الاقتصادية (فضلاً عن نظم المعلومات المحاسبية) من خلال القوائم والتقارير المختلفة التي تقوم تلك النظم بإنتاجها والتي تمثل المصدر الأساسي والرئيس لإجراء عملية التحليل المالي
2. العمليات التشغيلية : من خلال مجموعة الأساليب التي يمكن استخدامها في عملية التحليل المالي والتي تمثل مجموعة من الأدوات الاقتصادية والرياضية والإحصائية المستخدمة في تحليل مختلف الأنشطة التي تمارس في الوحدات الاقتصادية .
3. المخرجات : التي تتمثل بالتقرير الذي يمكن أن يقدمه المحلل المالي والذي يدرج فيه تفسيراً للنتائج التي يحصل عليها جراء استخدام مجموعة الأساليب والطرق اللازمة لإجراء عملية التحليل المالي على البيانات المالية (المدخلات) .
4.
التغذية
العكسية : من خلال عملية تقييم العناصر السابقة ومدى مساهمتها في الحصول على المعلومات التي يمكن أن يستفيد منها مستخدمو القوائم المالية فعلاً في اتخاذ قراراتهم المختلفة المتعلقة بالوحدة الاقتصادية موضوع التحليل .

ثانياً
. يقوم المحلل المالي (شخصاً كان أو جهة أخرى متخصصة) بتقديم الخدمات الاستشارية للمستفيدين من عملية التحليل المالي سواء كانوا من داخل الوحدة الاقتصادية أو من خارجها .
ولكي يقوم المحلل المالي بتحقيق الأهداف التي يسعى إليها بكل فاعلية ، يجب أن يتمتع بدراسة أكاديمية علمية وخبرة عملية تمكنه من فهم ما تعنيه الأرقام والعناصر التي تحتويها القوائم المالية فضلاً عن الإلمام بكيفية نشوء البيانات المالية والقدرة على تفسير وتوضيح النتائج التي يتم التوصل إليها من خلال عملية التحليل المالي في ضوء الإجراءات والمبادئ والسياسات التي استخدمت في سبيل الحصول على تلك البيانات .
ولكي تساهم عملية التحليل المالي في زيادة فاعلية نظم المعلومات المحاسبية من خلال تقديم الفائدة لمستخدمي القوائم المالية التي يقوم نظام المعلومات المحاسبية بإنتاجها وتقديمها إليهم والتي يمكن من خلالها الحكم على فاعليته ،فأنه من الضروري أن تقوم جهة متخصصة في مجال المحاسبة بأجراء عملية التحليل المالي والتي يمكن أن يمثلها المحاسب أو المدقق الداخلي أو مراقب الحسابات للوحدة الاقتصادية المعنية انطلاقاً من الآتي :
1. إن الشخص المتخصص في مجال المحاسبة هو الشخص الذي يكون اكثر فهماً وإدراكاً لما تحتويه القوائم المالية من بيانات مختلفة لأنه هو الذي يعمل على قياس كافة الأحداث الاقتصادية التي تقوم بها الوحدة الاقتصادية ومن ثم تحليلها وعرضها في تلك القوائم .
2. إن المحاسب – باعتباره أحد القائمين على عمل نظم المعومات المحاسبية – يعتبر المسؤول الأول عن أية بيانات أو معلومات تتعلق بالوحدة الاقتصادية ولا يمكن الاستغناء عنه أبداً على اعتبار:
آ. إن نظام المعلومات المحاسبية هو المصدر الرسمي للمعلومات في الوحدة الاقتصادية ويشكل الركيزة الأساسية والمهمة بالنسبة لنظم المعلومات الأخرى التي يمكن أن تتواجد في الوحدة الاقتصادية من خلال تمكينه الجهات المستفيدة من الحصول على صورة متكاملة وصحيحة عن الوحدة الاقتصادية واتصاله بنظم المعلومات الأخرى عن طريق مجموعة قنوات تعتبر حلقات وصل بين مصادر الحصول على المعلومات ومستخدمي هذه المعلومات .
ب. إن نظام المعلومات المحاسبية هو النظام الرئيسي في الوحدة الاقتصادية ولا يمكن الاستغناء عن وجوده في أي وحدة اقتصادية صغيرة كانت أم كبيرة وعلى اختلاف النشاط الذي يمكن أن تمارسه .
جـ. بما أن عمل المحاسب وقدرته المهنية في الوفاء بواجباته كمنتج للمعلومات وموصل لها يجب أن يتواصل بعد إعداد القوائم والحسابات الختامية ولا يتوقف عندها ، فإنه من المفضل أن يقوم المحاسب بدوره كمحلل للقوائم المالية التي يقوم نظام المعلومات المحاسبية بإنتاجها في أي وحدة اقتصادية .
3. يمكن أن يقوم المدقق الداخلي للوحدة الاقتصادية بعملية التحليل المالي من خلال قدرته على التحقق من صحة ودقة البيانات التي تحتويها القوائم المالية وبما يعطيه إمكانية اكبر (واكثر من سواه) في تفسير وتوضيح طبيعة العلاقات التي تنشأ بين تلك البيانات وكيفية نشوئها ومتابعة أسباب ذلك .
4. يمكن أن يقوم مراقب الحسابات (المكلف بتدقيق حسابات الوحدة الاقتصادية) بعملية التحليل المالي باعتباره شخصاً موكلاً عن جهة يهمها أمر الوحدة الاقتصادية من خلال الحكم على صحة ودقة ما تحتويه القوائم المالية التي توضح نتائج أعمالها ومركزها المالي، الأمر الذي يتطلب منه زيادة خدماته التي يمكن أن يقدمها لتلك الجهة عن طريق توضيح وتفسير بعض العلاقات التي تهمها والتي يمكن أن تساعدها في اتخاذ القرارات الخاصة بالوحدة الاقتصادية المعنية ، وما يؤيد هذا الرأي أن مجلس المعايير المحاسبية والرقابة العراقي قد أوضح أن من الإجراءات التي يمكن أن يقوم بها مراقب الحسابات هو ((تحليل النسب والاتجاهات الهامة فضلاً عن التحري عن التغيرات والبنود غير العادية)).
ونتيجة للعلاقة الوثيقة والمباشرة بين عملية التحليل المالي والمحاسبة يلاحظ أن هناك خلطاً من قبل بعض الكتاب والباحثين في تناول موضوع التحليل المالي وخاصة من حيث تحديد موقع هذا العمل ضمن الوظائف العديدة التي يمكن أن تمارس في الوحدات الاقتصادية وكذلك من حيث الجهة التي يمكن أن تقوم به، ويتضح ذلك من خلال التعارض بين الكتاب والباحثين في اعتبار عملية التحليل المالي ضمن وظائف الإدارة المالية من خلال اعتبار البعض أنها "وظيفة جديدة